الشيخ الطبرسي
129
مختصر مجمع البيان
( فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) أي بولد وقور ، والحليم الذي لا يعجل في الأمر قبل وقته مع القدرة عليه ، أو الذي لا يعجل بالعقوبة ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ) أي شب وصار يمشي ويعينه في أموره ، أو بمعنى السعي بالعمل لله والعبادة قالوا وكان ابن ثلاث عشرة سنة ( قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ . . . ) وأرى هنا بمعنى رأيت ، أو اعتقد ، فمعنى الآية أن إبراهيم قال لابنه إني أبصرت في المنام رؤيا تأويلها الأمر بذبحك فانظر ماذا عندك من الرأي ، والأولى أن يكون الله تعالى قد أوحى اليه في حال اليقظة وتعبده بأن يمضي ما يأمره به في حال نومه من حيث أن منامات الأنبياء لا تكون إلا صحيحة ، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس منامات الأنبياء وحي . وقال أبو مسلم رؤيا الأنبياء مع أن جميعها صحيحة ضربان أحدهما : أن يأتي الشيء كما رأوه ، ومنه قوله سبحانه ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ . . . ) والثاني : أن يكون عبارة عن خلاف الظاهر مما رأوه في المنام وذلك كرؤيا يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين ، وكان رؤيا إبراهيم ( ع ) من هذا القبيل ، لكنه لم يأمن أن يكون ما رآه مما يلزمه العمل به على الحقيقة فلما أسلما أعلمه اللّه سبحانه انه صدق الرؤيا بما فعله وفدى ابنه من الذبح بذبح ( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) أي : أضجعه على جبينه ، أو وضع جبينه على الأرض لئلّا يرى وجهه فتلحقه رقة الآباء . ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) أي كما جزيناه بالعفو عن ذبح ابنه نجزي من سلك طريقهما بالاستسلام والانقياد لأمر الله .